الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

745

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

الكريمة ، من تركه قراءة الدروس يومئذ ، وسبب خروجه أنه كان يقرأ في كتاب الجنائز من شرح « المنهج » للقاضي زكريا الأنصاري « 1 » قدّس سره في فقه إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه ، وكان يغلب عليه البكاء وقت القراءة إلى أن أتمه ، فأحب قدّس اللّه سره ترويحا لإخوانه أن يتنزهوا في مكانه ، فما زالوا في سرور ، وانشراح صدور إلى وقت العصر ، فأحس - قدّس اللّه سره - بانحراف في صحته بحيث أعرضت نفسه الزكية عن تناول العشاء ، ثم نزل إلى منزله مساء ، فلبث يتوعك نحو ثلاثة أيام ، ثم انقلب مرضه إلى حمى معاوية قوية ، فهنالك أوصى ، وأمر ونهى ، واستقصى ، ولم يزل المرض يشتد ويقوى حتى أتم أنفاسه الطاهرة سحر يوم الاثنين ، تاسع عشري صفر الخير ، سنة تسع وسبعين ومائتين وألف ، فلما آن إبهار النهار غسل بالأنوار ، وكفن في الأسرار ، وحضر غسله علامة العصر ، وبركة المصر : شيخنا الشيخ محمد الطندتائي الأزهري أطال اللّه بقاه ، ورفع على أنامل الأفاضل ضحى إلى جامع يلبغا ، وقد اجتمع لتشييع جنازته ، والصلاة عليه الخاص والعام من أهل الشام ، فأذن سيدي الوالد الماجد لشيخنا المشار إليه ، فصلى عليه ، ثم ساروا به ، وقد قال : لسان الحال : قوموا انظروا كيف تسير الجبال ، حتى إذا وصلوا إلى تربة حضرة مولانا خالد - قدّس اللّه سره العزيز - دفنوه حذاء ضريح القائم‌مقام الثاني سيدنا الشيخ : عبد اللّه الهروي قدّس سره ، فتجد ترتيب محلاتهم كترتيب مقاماتهم في حياتهم ، وقد لقنه شيخنا المنوه به ، فشكر له القوم ثبات جأشه في ذلك اليوم . [ انتقاله إلى عليين ] ثم رجعوا وقد فاضت بالبكاء عليه من العيون عيون ، وشقت لمشقة فقده من القلوب جيوب ، ولبس الإرشاد ثوب الحداد ، ولطم العلم وجهه في كل وجهه ، وضرب الزمان صدره لفقد عقده النظيم ، وحل بالمسلمين بلاء عظيم ،

--> ( 1 ) زكريا بن محمد بن أحمد ( 823 - 926 ه ) الأنصاري ، المصري ، الشافعي : شيخ الإسلام . قاض . مفسر . من حفاظ الحديث . ولد في سنيكة ( بشرقية مصر ) وتعلم في القاهرة ، وكف بصره سنة ( 906 ه ) . نشأ فقيرا معدما . ولاه السلطان قايتباي الجركسي قضاء القضاة ثم عزله . فعاد إلى اشتغاله بالعلم إلى أن توفي . « الأعلام » ( 3 / 46 ) .